يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

111

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

تقول : هذا رجل ضارب زيدا ، ولا يجوز أن تقول : هذا زيدا رجل ضارب ، وتقول . هذا غلام ضارب زيدا ، ولا تقول : هذا زيد غلام ضارب . وقد أجاز النحويون : هذا زيدا غير ضارب ، فنصبوا زيدا بضارب ، وإنما ذلك لأن " غير " معناها " لا " فكأنك قلت : هذا زيدا لا ضارب ، وهذا جائز جدّا . قال " وإذا " كان وصفا فأحسنه أن يكون فيه الهاء لأنه ليس بموضع إعمال ولكنه يجوز كما جاز في الوصل " إذا قلت : أزيدا أنت رجل تضربه ، فإنه أحسن من قولك : أزيد أنت تضرب وقوله " لأنه ليس بموضع إعمال " فليس يصل الفعل إلى شيء قبله ، كما أنك إذا قلت : زيد ضربته ثم حذفت الهاء فقلت : زيدا ضربت ، فلما لم يكن كذلك لم يحسن حذف الهاء . وأنشد في وقع الفعل نعتا ( لبعض الرجاز ) * أكل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه " 1 " فجعل تحوونه نعتا للنعم ، فلا يجوز نصبه على هذا ، ولو نصبت على غير هذا الوجه لجاز . كأنه يقول : أكل عام تحوون نعما تحوونه فإن قال قائل : كيف جاز أن يكون الظرف من الزمان خبرا للنعم وهو جثة ؟ قيل له : التقدير فيه أكل عام حدوث نعم تحوونه ، وذلك أنه أراد أن كل عام تحوون نعما تأخذونه ، فكأنه في كل عام نعم حادث ، فصار كقولك الهلال الليلة والمعنى : في الليلة حدوث الهلال . وأنشد لزيد الخيل : * أفي كل عام مأثم تبعثونه على * محمر ثوبتموه وما رضا " 2 " فجعل تبعثونه نعتا للمأثم . وقوله : على محمر ، يريد : فرسا في أخلاق الحمار . وثوبتموه : من الثواب ، أي أعطيتموه ثوابا . وقوله : رضا يريد رضي ، وهو لغة لطيء ، يقلبون الياء ألفا في ما لا يلتبس لأن الألف أخف من الياء . قوله : " وإنما يكون بمنزلة الفعل نكرة وأصل وقوع الفعل صفة للنكرة " . يعني أن الفعل في الأصل نكرة . ومعنى قولنا نكرة ، أنه تنعت به النكرة وكذلك الجمل

--> ( 1 ) شرح النحاس 96 ، شرح السيرافي 2 / 662 ، شرح ابن السيرافي 1 / 119 . ( 2 ) ديوان كعب بن زهير 131 ، نوادر أبي زيد 80 ، شرح السيرافي 2 / 663 .